القرطبي

193

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مفرد لم يجمع لأنه بمعنى المصدر ، كقولك الضياء ، يقع على القليل والكثير . والأول أكثر ، قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر قال ابن فارس : النهار معروف ، والجمع نهر وأنهار . ويقال : إن النهار يجمع على النهر . والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس . ورجل نهر : صاحب نهار . ويقال : إن النهار فرخ الحبارى . قال النضر بن شميل : أول النهار طلوع الشمس ، ولا يعد ما قبل ذلك من النهار . وقال ثعلب : أوله عند العرب طلوع الشمس ، استشهد بقول أمية بن أبي الصلت . والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد وأنشد قول عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا ( 1 ) لاخفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا وأنشد الكسائي : إذا طلعت شمس النهار فإنها * أمارة تسليمي عليك فسلمي قال الزجاج في كتاب الأنواء : أول النهار ذرور الشمس . وقسم ابن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام : قسما جعله ليلا محضا ، وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وقسما جعله نهارا محضا ، وهو من طلوع الشمس إلى غروبها . وقسما جعله مشتركا بين النهار والليل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار . قلت : والصحيح أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، كما رواه ابن فارس في المجمل ، يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " قال له عدي : يا رسول الله ، إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود ، أعرف بهما الليل من النهار . فقال

--> ( 1 ) المصر : الحاجز بين الشيئين .